السمرقندي
43
تحفة الفقهاء
وكذلك لو آجر الراهن ، من غير المرتهن ، فأجازه المرتهن - أو المرتهن من غيره فأجازه الراهن جازت الإجارة ويخرج من الرهن ، لما قلنا . ولو باع الراهن أو المرتهن ، وأجاز صاحبه : فإنه يجوز البيع ، ويصير الثمن رهنا مكانه ، قبض من المشتري أو لم يقبض ، لان الثمن قائم مقام الرهن ، وإن كان الثمن في ذمة المشتري ، ولا يجوز رهن الدين ابتداء ، ولكن يجوز البقاء ، كالعبد الرهن : إذا قتل ، تكون قيمته رهنا ، حتى لو توى الثمن في ذمته ، أو هلك المقبوض : فإنه يهلك من مال المرتهن ، ويسقط الدين بقدره ، كما لو كان في يده . وللمرتهن أن يطالب الراهن بإيفاء الدين مع عقد الراهن ، إذا لم يكن مؤجلا ، لان الرهن شرع لتوثيق الدين ، فلا يسقط حق المطالبة إلا بالأداء . ويجوز للراهن أن يوكل المرتهن ببيعه ، واستيفاء لدين منه . ولو قال الراهن " إن جئتك بحقك إلى وقت كذا وإلا فهو لك " : لم يجز ، وهو رهن على حاله ، لان التمليك لا يتعلق بالشرط . ولا يجوز للحاكم أن يبيع الرهن بدينه ، بعد حلول الأجل ، إذا كان مفلسا ، عن أبي حنيفة ، ولكن يحبس الراهن حتى يبيعه ، وعند أبي يوسف ومحمد : يبيعه - وهذا فرع مسألة الحجر على الحر . وأما نفقة الرهن فعلى وجهين : فكل نفقة ومؤونة كانت لمصلحة الرهن وتبقيته : فعلى الراهن . وكل ما كان لحفظه أو لرده إلى يد المرتهن أو لرد جزء منه فات بسبب حادث : فعلى المرتهن . بيانه أن الرهن - إذا كان حيوانا : فنفقته وكسوته على الراهن .